صحافة

حافة هاوية الحرب بين روسيا وأوروبا

مصطفى السعيد

المشاركة
حافة هاوية الحرب بين روسيا وأوروبا

الدخان يتصاعد من المباني جراء غارة جوية روسية في منطقة كييف بأوكرانيا (الفرنسية)

توشك الحرب الأوكرانية على التمدد نحو حرب مباشرة بين روسيا وأوروبا، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إرسال مدير وكالة المخابرات الأمريكية على نحو عاجل إلى موسكو بطائرة شحن عسكرية تشبه غرفة عمليات، واستمرت الزيارة نحو 8 ساعات فقط، وحسب التسريبات، فإن الزيارة الخاطفة كانت تحذر روسيا من شن ضربات على دول أعضاء في حلف الناتو.

بريطانيا ستكون الهدف الأول لروسيا، فالاستفزازات الخشنة بلغت مدى غير مسبوق، واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بريطانيا بأنها شنت ضربات على العمق الروسي يمكن اعتبارها مشاركة مباشرة في الحرب سيكون لها عواقبها. ورغم أن بريطانيا لم تعلن مشاركتها المباشرة فى الحرب، فإن رئيس الوزراء البريطاني أندى برينهام أكد "التزام بريطانيا كتفا بكتف مع أوكرانيا، واستمرار كل أنواع الدعم بنسبة 100%". وسبق أن أرسلت بريطانيا معدات عسكرية، منها صواريخ "ستورم شادو" التي استهدفت العمق الروسي، رغم تحذير روسيا بأن استهداف عمقها خط أحمر، وكانت دول حلف الناتو تلتزم بعدم إرسال أسلحة وذخائر يمكنها ضرب العمق الروسي، لكن جرى تخطيه مرارا، بل إن روسيا تؤكد مشاركة عدد من دول الناتو في الحرب المباشرة على روسيا، سواء بإرسالها ضباطا وجنودا بصفة مستشارين أو متطوعين، وأن الدعم اللوجيستي يشمل توجيه الصواريخ والطائرات المسيرة من أوكرانيا أو خارجها لتضرب العمق الروسي.

وكانت الطائرات الروسية قد اعترضت طائرة تجسس ضخمة قرب الحدود الروسية فوق البحر الأسود، وكادت ترتطم بها، وقالت روسيا إنها كانت تحدد بنك الأهداف لأوكرانيا. كما أوقفت بريطانيا سفينة شحن روسية، لترد روسيا بإرسال فرقاطة قرب الشواطئ البريطانية. خطوة أخرى نحو الحرب عندما وقعت عدة انفجارات في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا استهدفت صناعات عسكرية ومطارات بطائرات مسيرة ومتفجرات، ورجح أنها عمليات روسية، وأن الحرب الرمادية قد بدأت، وتعني القيام بهجمات عبر عملاء لا يمكن التيقن من الجهة التي نفذتها. ومع استمرار توقيف ومصادرة سفن شحن روسية، ردت روسيا بالإعلان أنها ستوقف وتصادر سفنا بالمثل، ودعا الرئيس الروسي بوتين الأسطول الروسي إلى شن عمليات مماثلة على سفن الدول المعتدية.

هكذا تتدحرج كرة النار بين روسيا ودول أوروبا، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وسط حملات دعائية من الجانبين عن قرب وقوع الحرب الكبرى، وضرورة الاستعداد لاندلاعها الوشيك، وبالفعل جرت مناورات تحاكي الحرب المتوقعة، وتهيئة الداخل للحرب بإنشاء ملاجئ وتوسعة طرق وإقامة جسور تتحمل سير المدرعات، والتنبيه على السكان بإعداد غرفة في كل مسكن لطوارئ الحرب. حالة الاحتقان والاستفزازات الخشنة المتبادلة بين روسيا ودول غرب وشمال أوروبا زادت حدتها مع تقدم القوات الروسية في أوكرانيا، ووصولها لمسافة تقل عن أربع كيلو مترات فقط من مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك المتبقيتين في إقليم الدونباس، وهما آخر مدينتين محصنتين، يمكن بعدهما أن تتوغل القوات الروسية بمعدلات أسرع، خاصة بعد نفاد الصواريخ الاعتراضية في أوكرانيا، وعدم قدرة القوات الأوكرانية على التصدى للصواريخ الروسية، واقتراب الطائرات الروسية من خطوط القتال، واستخدامها القنابل الثقيلة في تدمير التحصينات الأوكرانية.

وعلى الجانب الآخر تهاجم أوكرانيا العمق الروسي بأعداد هائلة من الطائرات المسيرة، تتجاوز الألف طائرة في بعض الأحيان، ويتمكن بعضها من الوصول إلى أهداف استراتيجية حساسة في العمق الروسي، منها مصانع أسلحة وصواريخ ومطارات، إلى جانب استهداف مصافىيالنفط وخزانات الوقود، مما رفع من صوت المنادين بحرب شاملة على أوروبا، بل واستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. فرص التوصل إلى حل سلمى وإنهاء حرب تستنزف كل الأطراف تقلصت، فكل طرف يعتبرها حربا لا يمكن تجنبها. روسيا ترى أنها مستهدفة من حلف الناتو، الذي زحف تدريجيا نحو الحدود الروسية، ودفع أوكرانيا نحو الحرب، ويشارك فيها بكل قوة، ودول الناتو تروج لأن روسيا تستعد لاجتياح أوروبا، وتصفهم بالغزاة الشرسين والطامعين في أوروبا.

الولايات المتحدة لا تريد المشاركة في حرب جديدة إلى جانب حربها على إيران، وترى أنها حرب ستخرج فيها الصين منتصرة، وهو الكابوس الذي يخيم على العقل الأمريكيي، ورغم أن الرئيس الأمريكى ترامب جعل مساهمته في الحرب الأوكرانية مدفوعة الثمن، فإنه لن يستطيع تجنب الحرب إذا هاجمت روسيا دولا في حلف الناتو، لذلك تأمل إدارة الرئيس ترامب خفض التصعيد، ولهذا أرسلت تحذيرها من نشوب حرب لا يمكن أن تتجنبها بين روسيا وأوروبا، لكن لا يبدو أن التحذير سيجد صداه عند الرئيس بوتين، الذي رفض استقبال مدير المخابرات الأمريكية، ويرى أن الولايات المتحدة ضالعة في الحرب، وتنصلت من إلتزاماتها في اتفاق آلاسكا، بما ينذر بفتح "صندوق باندورا" الذي تنطلق منه كل الشرور، وفق الميثولوجيا الإغريقية.

(الأهرام المصرية)

يتم التصفح الآن